الشيخ محمد اليعقوبي

31

فقه الخلاف

باعتبار تزايد هذه المشتركات - كما يبدو من صدر كلامه ( قدس سره ) - فيرد عليه بأنه من القياس وتنقيح المناط ونحوها من الظنون غير المعتبرة ، نعم إذا كان ظاهراً من الروايات ولو بقرينة السكوت عن بيان مقدار الزكاة مما يعني اتحادها مع النقدين فهو حجة . وقد يقال إن الحكم متحد بينهما لاتحاد الملاك وهو الحث على تحريك العملات والبضائع التجارية وعدم تجميدها ، ففي صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال : ( الزكاة على المال الصامت الذي يحول عليه الحول ولم يحركه ) « 1 » مضافاً إلى ما دلّ على الرجوع إلى النقدين في رواية إسحاق بن عمار ، وفيها ( وكل ما خلا الدراهم من ذهب أو متاع فهو عرض مردود ذلك إلى الدراهم في الزكاة والديات ) « 2 » . ولو تم شيء مما تقدم فإنه لا يبقى وجه لتوقف صاحب الحدائق ( قدس سره ) بقوله : ( ( وما يدّعونه - من أن ظاهر الروايات أن هذه الزكاة بعينها زكاة النقدين فيعتبر فيها نصابهما ويتساويان في قدر المخرج - فلا يخفى ما فيه ) ) « 3 » . أقول : إن وحدة الملاك بينهما تقتضي اتحادهما في أصل الوجوب وهو لم يقولوا به ولا تقتضي اتحادهما في اشتراط النصاب وتكفينا نكتة واحدة للتفريق بينهما فإن اشتراط النصاب في النقدين والعفو عما دونه لمراعاة الطبيعة البشرية في ادخار شيء من المال للضرورات والطوارئ والمصاريف الاستثنائية فعفى الشارع المقدس عن المقدار المقبول من المدخرات وهو ما دون النصاب ، وهذه النكتة غير موجودة في البضائع التجارية إذ يُمنع الاحتكار فيها وتفرض ضريبة الزكاة عليها مهما كانت قيمتها . وقد يستأنس لاشتراط النصاب بروايات على ذوق المشهور ، ففي ( ( خبر

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الذهب والفضة ، باب 15 ، ح 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الذهب والفضة ، باب 1 ، ح 7 . ( 3 ) الحدائق الناضرة : 12 / 146 .